علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

53

شرح جمل الزجاجي

باب " ما " كلّ حرف يليه الاسم مرّة والفعل أخرى ، فبابه أن لا يعمل ، وما انفرد بأحدهما ولم يكن كالجزء منه عمل فيما انفرد به . وتحرّزت بقولي : " ولم يكن كالجزء منه " ، من السين ، وسوف ، وقد ، ولام التعريف . ألا ترى أنّ اللام تنفرد بها الأسماء ولا تعمل مع ذلك فيها ، لأنّها تنزّلت منزلة الجزء منها ، ولذلك لم يعتدّ بها فاصلة بين العامل في الاسم وبين الاسم في نحو : " مررت بالرجل " ، فلو لا أنّها كالجزء من الاسم لم يجز الفصل بها بين حرف الجر والمجرور . وكذلك قد والسين وسوف ، تنزّلت من الفعل منزلة حرف من حروفه بدليل دخول اللام عليها ، قال اللّه تعالى : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى " 1 " . فلو لا أنّها بمنزلة حرف من حروف الفعل لما جاز الفصل بها بين اللام والفعل ب " أنّ " وأخواتها . وحروف الجر إنّما عملت في الأسماء لانفرادها بها ، والنواصب والجوازم إنّما عملت في الأفعال لانفرادها بها ، وما لم ينفرد نحو همزة الاستفهام وما أشبهها فإنّه غير عامل . و " ما " لم تختص ، فكان القياس فيها أن لا تعمل ، إلّا أنّها لما كان لها شبهان : شبه عام وشبه خاص عملت . فشبهها العام شبهها بالحروف غير المختصة في كونها تليها الأسماء والأفعال ، وشبهها الخاص شبهها ب " ليس " ، وذلك أنّها للنفي كما أنّ " ليس " كذلك ، وداخلة على المبتدأ والخبر كما

--> ( 1 ) الضحى : 5 .